عبد الرحمن السهيلي

24

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

* لقد ذاق حسّان الذي كان أهله * على خلاف هذا اللفظ : لقد ذاق عبد اللّه ما كان أهله * وحمنة إذ قالوا : هجيراً ومسطح ما نزل في أصحاب الإفك : وذكر ما أنزل الله تعالى في أصحاب الإفك وقوله تعالى : « إذ تَلَقَّوْنَه بأَلْسِنَتِكم » النور وكانت عائشة رضي الله عنها تقرؤها : إذ تلقونه بألسنتكم من الولق ، وهو استمرار اللسان بالكذب . وأما إقامة الحد عليهم ففيه التسوية بني أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى الناس درجةً في الإيمان ، لا يزاد القاذف على الثمانين ، وإن شتم خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ينقص منها ، فإن قذف قاذف اليوم إحدى أمهات المؤمنين سوى عائشة ، فيتوجه فيه للفقهاء قولان : أحدهما : أن يجلد ثمانين كما يقتضيه عموم التنزيل ، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالذين قذفوا أهله قبل نزول القرآن ببراءتها ، وأما بعد نزول القرآن ببراءتها فيقتل قاذفها قتل كفر ، ولا يصلى عليه ، ولا يورث ، لأنه كذب الله تعالى . والقول الثاني في قاذف أمهات المؤمنين غير عائشة رضي الله عنهن أن يقتل أيضاً ، وبه كان يأخذ شيخنا ، رحمه الله تعالى ويحتج بقوله تعالى : « إن الذين يُؤْذُون اللّه ورسولَه لَعنَهم اللّه في الدنيا والآخرة » الأحزاب الآية ، وإذا قذف أزواج النبي عليه السلام ، فقد سبه . فمن أعظم الإذاية ، أن يقال عن الرجل : قرنان وإذا سب نبي بمثل هذا فهو كفر صراح وقد قال المفسرون في قوله تعالى : « فَخَانتَاهُمَا » أي : خانتا في الطاعة لهما ، والإيمان ، وما بغت امرأة نبي قط ، أي : ما زنت . إهداء سيرين إلى حسان : وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى حسان جاريته بضرب صفوان بن المعطل له ، وهذه الجارية اسمها سيرين بنت شمعون أخت مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم عبد الرحمن بن حسان الشاعر ، وكان عبد الرحمن يفخر بأنه ابن خالة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روت سيرين هذه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً قالت : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خللاً في قبر إبراهيم ابنه فأصلحه ، وقال : أن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يصلحه .